الشيخ حسين الحلي
290
أصول الفقه
بفعل واحد منهم لا ينافي ثبوته في حق كل واحد منهم في ظرف تحقق تركه من كل واحد منهم . لكن لمّا كان الأغلب في الواجبات الكفائية هو وحدة الغرض والملاك كما في موارد الدفن والتغسيل بل في مثل الصلاة على الميت ، فان المطلوب والغرض هو أن يصلى على الميت وان لا يدفن بغير صلاة . وهكذا الحال في جميع موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوهما من الواجبات الكفائية ، مثل حفظ مال اليتيم والغائب ونحوها من الأمور الحسبية هو حصول غاياتها ، فيكون الملاك واحدا ، ويكون المطلوب فعلا واحدا صادرا من واحد من المكلفين ، فلو قام به أحدهم سقط عن الباقين ، ولو لم يقم به أحد منهم كان الكل مسؤولا عنه وهو معنى عقاب الكل ، أما أنه عقاب واحد منبسط على الكل ، أو أنه عقابات متعددة حسب تعددهم فذلك أمر آخر غير راجع إلينا . ومنه يعلم الحال فيما لو قام به الجميع . أما لو تعدد الفعل منهم كما في مثل الصلاة على الميت ، فإنه لا مانع من الالتزام بكون الكل ممتثلا امتثالا مستقلا ، بحيث تكون هناك امتثالات متعددة ، لا أنه امتثال واحد صادر من الكل . وهذا أيضا أمره سهل ، لأنه راجع إلى عالم الثواب والإطاعة . قوله : ومثال ذلك فيما نحن فيه أنه لو فرضنا شخصين فاقدي الماء فوجدا في وقت الصلاة ماء لا يكفي لوضوئهما . . . الخ « 1 » . لو لم يكن في البين إلّا شخص واحد فلا إشكال على الظاهر في أنه
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 273 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .